أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

376

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

1 - « أخي في الله صاحب السماحة الأستاذ العلّامة السيّد محسن الحكيم ، النجف - العراق . سلام الله عليكم ورحمته وعلى جميع إخواننا وإخوانكم علماء العراق الشقيق وكلّ من ينهض مدافعاً عن الحقّ ومحافظاً على الوحدة والإلفة بين المسلمين . أمّا بعد ، فإنّ سماحتكم وجميع إخوانكم الأجلّاء تعلمون نبأ الحادث المحزن الذي حدث في هذه الأيّام ، وذلك هو اعتراف جلالة شاه إيران بعصابة إسرائيل التي اعتدت على فلسطين وشتّتت أهلها واغتصبت حقوقهم . هذا الاعتراف أقلقنا جميعاً كما أقلق كلّ مسلم في مشارق الأرض ومغاربها ، إذ كيف يقدم ملكٌ مسلمٌ لشعبٍ مسلمٍ على تأييد أعداء المسلمين وموالاتهم . ولقد أبرقنا لجلالة الشاه مرّتين ، وأبرقنا لسماحة السيّد البروجردي ب ( قم ) منبّهين إلى خطورة هذا الأمر وما قد يؤدّي إليه من فتنة جامحة ، ولا سيما وقد صدر من شخص الشاه الذي هو شيعيٌّ من إخواننا الإماميّة ، ممّا قد ييسّر للّذين يحبّون أن يصيدوا في المياه العكرة وهمسة التشويش ومحاولة فصم الروابط التي عملنا على تقويتها ، هذا فضلًا عن منافاة ذلك للدين منافاةَ صراحةٍ لا تحتمل التأويل . ولا شكّ أنّكم أسفتم لذلك كما أسفنا وأنّكم أنتم وسائر إخواننا وإخوانكم علماء العراق الكرام ستبذلون كلّ ما في وسعكم من السعي لاستنكار هذا القرار بقوّة ، والعمل على أن يرجع الشاه عنه كما رجعت حكومة الدكتور مصدّق في إيران عن مثله عام 1951 م . إنّ صدور هذا المسعى منكم له تأثيره البعيد في علماء إيران وشعب إيران نفسه ، كما سيكون له تأثيرٌ حميد عندنا ، إذ نبيّن للناس جميعاً أنّنا وإيّاكم زملاء في الجهاد والعمل على رفع راية الإسلام وتثبيت الوحدة بين أهله . وإنّا لما تبعثون به إلينا من بيان سعيكم الموفّق وعملكم الصالح لمنتظرون ، والله المسؤول أن يكلأكم برعايته وأن ينفع المسلمين ببركاتكم وصالح سعيكم والسلام عليكم ورحمة الله . أخوكم : محمود شلتوت ، شيخ الجامع الأزهر » « 1 » . 2 - « بسم الله وله الحمد . فضيلة العلّامة الجليل الشيخ محمود شلتوت ، شيخ الجامع الأزهر - القاهرة . تلقّينا برقيّتكم الكريمة تستنكرون فيها اعتراف إيران بإسرائيل ، فشكرنا لكم اهتمامكم بأمور المسلمين وحرصكم على تقوية الرابطة الإسلاميّة بينهم . وإنّنا منذ بلغنا نبأ هذا الاعتراف بادرنا إلى إبلاغ استنكارنا الشديد إلى المسؤولين في إيران بواسطة بعض إخواننا العلماء في طهران ، وأوضحنا لهم خطورة الموقف واستياء الأمّة الإسلاميّة ، ونصحناهم بالاحتفاظ بواجبهم الإسلامي ورعاية شعور المسلمين . وتلقّينا الجواب موضحاً عدم صدور أيّ اعتراف من إيران بإسرائيل ، وأنّه ليس في نيّة الحكومة ذلك لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل ، ومظهراً للعطف على قضايا المسلمين في كلّ مكان . وإنّنا إذ نستنكر كلّ خطوة تتّخذ لتعزيز كيان إسرائيل من أيّ جهة كانت ، نلفت أنظار المسلمين كافّةً إلى الظرف العصيب الذي يحيط بهم ، وندعوهم جميعاً إلى رصّ صفوفهم وتوحيد كلمتهم ليقفوا جبهةً موحّدة أمام التيّارت العاتية من قوى الظلم والكفر والطغيان ، والتي جعلت همّها الأوّل محاربة الإسلام وإبعاده عن واقع المسلمين . وما إقامة إسرائيل في فلسطين إلّا مثل من الأمثلة الكثيرة على محاولة ضرب الإسلام والوقوف في طريقه . ومن هنا كان لزاماً على المسلمين عامّةً والحكومات القائمة في بلاد المسلمين خاصّةً أن يرجعوا إلى [ حظيرة ] الإسلام ويلتفّوا حول لوائه الظافر الذي هو عنوان نصرهم وعزّتهم ويستمدّوا تشريعاتهم من ينبوعه الثر ومنهله الصافي ليستعيدوا مجدهم وكرامتهم ، ويحلّلوا ما حلّل الإسلام

--> ( 1 ) مجلّة ( الأضواء ) ، العدد السادس : 167 ؛ الإمام المجاهد السيّد محسن الحكيم : 87 .